رضي الدين الأستراباذي
71
شرح الرضي على الكافية
أي ، فنحن نرجي . ويجوز مع الرفع أيضا ، أن تكون الفاء للسببية ، والمبتدأ محذوف ، فيكون معنى الرفع والنصب سواء ، وإنما لم يصرفه إلى النصب لعدم اللبس ، كما ذكرنا قبل ، فيكون قوله تعالى : ( ودوا لو تدهن فيدهنون 1 ) ، منه ، أي : فهم يدهنون ، وكذا قوله تعالى : ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون 2 ) ، أي : فهم يعتذرون ، فكأنه قال : فيدهنوا ، و : فيعتذروا ، كما أن قوله تعالى : ( فأنتم فيه سواء 3 ) بمعنى : فتستوا ، وكذا قوله : ألم تسأل الربع القواء فينطق 4 - 649 وقوله : لم تدر ما جزع عليك فتجزع 5 - 650 ولا أرى بأسا من أن لا يقدر في مثله المبتدأ ، لأن فاء الجزاء قد تدخل على المضارع المثبت والمنفي بلا ، من غير تقدير مبتدأ ، كما يجئ في المجزوم ، لكن الاستئناف والسببية مع تقدير المبتدأ أظهر وقال سيبويه 6 : المعنى : فهي مما ينطق ، بناء على توهمات الشعراء وتخيلاتهم ، ثم رجع وقال : وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق . وقد لا 7 يصرف بعد واو الجمعية ، أيضا ، إلى النصب ، أمنا من اللبس ، كما ذكرنا .
--> ( 1 ) الآية 9 في سورة القلم ، ( 2 ) الآية 36 سورة المرسلات وتكرر ذكرها ، ( 3 ) من الآية 28 سورة الروم ، ( 4 ) الشاهد المتقدم قريبا من شعر جميل بثينة . ( 5 ) الشاهد المتقدم قبل قليل ، ( 6 ) سيبويه ج 1 ص 422 . ( 7 ) تكررت الإشارة إلى ضعف هذا التعبير ، ويغني عنه : ربما لا يصرف ، كما سيأتي بعد قليل